أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي

488

مجموع السيد حميدان

والرابعة : قوله : من مذهب الزيدية - أعزهم اللّه تعالى - أن الإمام يجب أن يكون من أحد البطنين بعد علي - عليه السّلام - وما حجتهم على ذلك ؟ فإن قلت : إجماعهم وعنيت به العترة فهي شهادة الجار لنفسه ، ونفس المذهب لا يثبت بنفس الدعوى فإما أن تقيم دليلا أو تطلبه من الشيعة . الجواب : أما قوله : ما الحجة على أن الإمام يجب أن يكون من أحد البطنين ؟ فللزيدية المحققين على ذلك خمسة أدلة ، وهي : العقل ، والكتاب ، والسنة ، وإجماع الأمة ، وإجماع العترة . أما العقل : فمن قبل أن اللّه - سبحانه - حكيم وعالم بما سيكون من اختلاف الأمة فيما تعبدهم به من العلم والعمل ، وعالم أن الحق فيما الحق فيه واحد لا يكون إلا مع بعضهم ، وأن معرفته لا تحصل للمتعبدين إلا بمعرّف معلوم ؛ بالنص على عينه أو صفته ، وإلا كان التكليف بمعرفة الحق تكليفا لما لا يعلم . وأما الكتاب : فمن قبل إخبار اللّه - سبحانه وتعالى - أن لكل قوم هاديا ، وأمره للمؤمنين بطاعة أولي الأمر منهم ، وسؤال أهل الذكر . ووجه الاستدلال بذلك : فلا يجوز في الحكمة والعدل أن يريد بذلك أولي الأمر من كل فرقة ؛ لما فيه من الإغراء بالاختلاف واتباع الأقوال المتعارضة . وأما السنة : فقول النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : ( ( من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر من ذريتي فهو خليفة اللّه في أرضه وخليفة كتابه وخليفة رسوله ) ) وقوله : ( ( مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك ) ) و ( ( مثل باب حطة في بني إسرائيل ) ) . وقوله : ( ( في كل خلف من أهل بيتي عدول ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ) ) . وقوله : ( ( أمرت بطاعة اللّه وأمر أهل بيتي بطاعة اللّه وطاعتي ، وأمر الناس جميعا بطاعته وطاعتي وطاعة الأئمة من أهل بيتي ) ) .